الأخبار: رسالة تهديد أميركية: مصير لبنان رهن حياده | سلطة الوصاية تعيش وهم «حصرية قرار السلم والحرب»

  • 02 March 2026
  • 15 secs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: الأخبار
    • article image

    الأخبار: في اليوم الثاني للعدوان الأميركي - الصهيوني على إيران، تصاعدت في لبنان مظاهر القلق من التداعيات الخطيرة لاغتيال الإمام السيد علي الخامنئي، مع دخول المنطقة برمّتها مرحلة جديدة يُعاد فيها رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة.

    وفي موازاة ذلك، اندفع لبنان الرسمي نحو تنشيط دبلوماسية أقرب إلى الاسترضاء لدول الخليج، معلناً تضامنه معها في مواجهة ما وصفته السلطة بـ«العدوان الإيراني الآثم»، من دون أن يأتي على ذكر الاعتداء الأميركي – الإسرائيلي أو اغتيال مرجع ديني بارز يمثّل شريحة واسعة من المسلمين اللبنانيين، ولو بإشارة عابرة. بل جلّ ما يهتم به أركان السلطة ما خرج به المجلس الأعلى للدفاع، بوهم أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدهم.

    وكما درجت العادة، احتمت السلطة بـ«المظلّة العربية» للتنصّل من أي موقف أخلاقي يدين عملية الاغتيال أو حتى يعلن الحداد، مؤكّدة مرة جديدة أنها في لحظة الحقيقة، ليست سوى مجموعة فرضتها الوصاية الخارجية، وهي تعمل عندها، منفّذة الإملاءات الأميركية، التي تطابق رغبات إسرائيل.

    ومنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، يحرص الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام على أداء دورهما المرسوم. وقد أظهرت مواقفهما، التقاطع السياسي العميق بينهما حول مسار يُفضي إلى إدخال لبنان تدريجياً في مرحلة التطبيع مع العدو دون شروط.

    الردّ الإيراني على القواعد الأميركية الموجودة في دول الخليج، ربما ساعد عون وسلام على الابتعاد عن واجب إدانة العدوان الأميركي، والانخراط في جوقة دول الخليج بأن القصف الإيراني ينتقص من سيادتها، في مشهدٍ من «الحرص» لم يظهر لحظة على هذه الدول، إزاء ما يتعرّض له لبنان من اعتداءات إسرائيلية يومية.

    رهان السلطة الساذج على سياسة التحييد، لم يكن ينقصه، سوى التسلّح بالتهديدات الأميركية (الإسرائيلية) من أي عمل يصدر من لبنان ضد إسرائيل. وأعلن عون تلقّيه رسالة من الإدارة الأميركية «تؤكّد أن الجانب الإسرائيلي ليس في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان، ما لم تصدر أعمال عدائية من الجهة اللبنانية». وجرى التعامل مع هذه الرسالة وكأنها «ضمانة» أميركية بعدم توسيع الحرب في اتجاه لبنان، شرط عدم انخراط حزب الله فيها، وكأنّ إسرائيل تنتظر موقفاً لبنانياً لتحدّد خياراتها العسكرية.

    لم يجرؤ أهل السلطة على إدانة العدوان على إيران، ولا على استنكار اغتيال المرشد الخامنئي، بل تبنّوا سردية دول الخليج حول قصف القواعد الأميركية فيها


    وجاء بيان اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الدولة، وإظهار أعلى درجات التضامن مع دول الخليج في مواجهة الضربات الإيرانية التي تستهدف المصالح الأميركية. وأفاد البيان بأن الاجتماع استهلّه عون «بعرض للتطورات الإقليمية الخطيرة، متوقّفاً عند «مقتل» المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي الخامنئي في غارة إسرائيلية، «بما يمثّله في بلاده وخارجها»، مقدّماً التعازي إلى «الدول التي أصابتها التطوّرات الأليمة، والتضامن الأخوي مع الدول العربيّة، والشجب الكامل لاستهداف مواطنيها ومنشآتها المدنيّة».

    وعلمت «الأخبار» من مصادر أمنية أن النقاش داخل الاجتماع شدّد على أن الأولوية في المرحلة الراهنة هي «احتواء الوضع والقيام بالخطوات اللازمة لحماية الوحدة الداخلية»، كما تناول اللقاء «ضرورة حفظ أمن المخيمات».

    وتركّزت الأنظار أمس في اتجاه واحد هو التزام حزب الله بالبقاء جانباً، واكتفاؤه ببيانات الإدانة والعزاء ووقفة الوفاء، فيما تردّد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري نقل إلى المعنيين ضمانات بعدم نية الحزب الانخراط في المواجهة القائمة.

    وبينما كان لبنان يتلقّى نصيبه من الحرب، من خلال قرار إرجاء مؤتمر دعم الجيش الذي كان مُقرّراً عقده في باريس الأسبوع المقبل، وهو ما اتّفق عليه عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن منسوب القلق حيال ما يمكن أن تُقدِم عليه إسرائيل لم يتبدّد، وقالت مصادر سياسية رفيعة لـ«الأخبار» إن «نقل رسائل تطمين إلى لبنان لا يعني بالضرورة أن إسرائيل لن تبادر إلى أي عمل عسكري».

    وكشفت أن الرسالة التي وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين لم ينقلها السفير الأميركي مباشرة، بل وردت عبر قناة أخرى إلى كل من الرئيسين عون ونبيه بري، وتضمّنت تأكيداً أن المواجهة الدائرة «هي بين الغرب وإيران»، مع تحميل «الدولة اللبنانية مسؤولية أي هجوم ينطلق من أراضيها، بغضّ النظر عن الجهة المنفّذة، لما قد يستجلبه ذلك من تداعيات كارثية».

    وبحسب المصادر نفسها، حملت الرسالة ما يشبه «النصيحة التحذيرية» بأن الحرب الجارية ستشكّل «اختباراً للبنان، وأن نتائجها ستكون عاملاً حاسماً في تحديد مستقبله السياسي والأمني». غير أن المصادر اعتبرت أن هذه الرسائل قد تندرج في إطار «الخداع السياسي»، مشيرة إلى أن المؤشرات الميدانية لا تستبعد مبادرة إسرائيل إلى استهداف لبنان في جميع الأحوال: فإذا أخفقت في تحقيق أهدافها في إيران، فقد تبحث عن تعويض في الساحة اللبنانية، أمّا في حال نجاحها، فسيشكّل ذلك حافزاً لاستكمال مسار التصعيد.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology